القاضي النعمان المغربي
294
المجالس والمسايرات
فقال : إنّ جميع من على الأرض من المسلمين يدعون اللّه ( عج ) آناء ليلهم ونهارهم أن يستجيب للحامدين ، فما ظنّك بمن شفع له عنده في كلّ وقت جميع المسلمين ؟ قال : وكيف ذلك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : أليس هم يقولون في كلّ ركعة يركعونها عندما يرفعون رؤوسهم منها : سمع اللّه لمن حمده ؟ فعليك بحمد اللّه يسمع دعاءك . قال المعزّ ( صع ) : وقد أخذت معنى هذا عن جدّنا جعفر بن محمّد ( عم ) وكتبته في فصل من كتاب كتبته إلى بعض من أمّرته على بعض الجيوش : اعلم أنّ من على الأرض في مشرقها / ومغربها وقريبها وبعيدها من جميع المسلمين ، من عدوّ ووليّ ، ومؤالف ومخالف ، يدعون اللّه ( عج ) لك ولأصحابك على منابرهم في كلّ يوم جمعة وعيد ، وفي السّاعات التي اختارها اللّه ( عج ) لدعائهم ليتقبّله منهم . فهم في ذلك يقولون : اللّهمّ انصر جيوش المسلمين وسراياهم ومرابطيهم أهل برّهم وبحرهم في مشارق الأرض ومغاربها وحيث كانوا ، نصرا عزيزا ، وافتح لهم فتحا يسيرا ، واجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا . فأنتم واللّه المسلمون الذين تلحقهم الدّعوة ويرجى فيهم من اللّه الإجابة ، وإن عدل بدعوته في النيّة من دعا بذلك عنكم إلى غيركم فما يستجيب اللّه إلّا لكم / ولأمثالكم من أوليائنا والمجاهدين معنا وعن أمرنا وأمر من أمّرناه منهم حيث كانوا وأين حلّوا . ثمّ قال ( صلع ) : وكذلك من دعا علينا منهم وعلى أحد من أوليائنا أو لعن ، فذلك الدّعاء واللّعن راجعان عليه وواقعان به وبمن تولّاه ، لأنّه لا بدّ أن يذكرنا إذا ذكرنا أو من يذكره من أوليائنا عند الدّعاء عليه ، بالظّلم والفسق أو ما هو أهله ، فأنا أؤمّن على ذلك الدّعاء وأسأل اللّه أن يجيبه في الظّالمين والفاسقين والمعتدين . فدعاؤهم فيما يرونه لأنفسهم بحمد اللّه إن قبل ورفع ، فهو لنا ولأوليائنا يقبل ويرفع . ودعاؤهم علينا ، عليهم يعود ويرجع / ، وهذا من فضل اللّه ( عج ) علينا وإحسانه إلينا وما أعدّه اللّه من الخزي في الدّنيا والآخرة لأعدائنا .